احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

68

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

استعذت باللّه من الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن لوجب على كل مستعيذ باللّه من الشيطان أن يقرأ القرآن ، وليس الأمر كذلك . وأما أوّل التوبة ، فمن كان مذهبه التسمية وصل آخر الأنفال بأوّل التوبة معربا ، ومنهم من وصل غير معرب كأنه واقف واصل كراهة أن يأتي بالتسمية في أوّل التوبة ، والوقف على آخر التعوّذ تامّ لأن الاستعاذة لا تعلق لها بما بعدها لا لفظا ولا معنى ، لأنا مأمورون به عند التلاوة ، وإن لم يكن من القرآن . مطلب البسملة « 1 » : واختلف في البسملة فقيل إنها ليست من القرآن ؛ وإنما كتبت للفصل

--> ( 1 ) اختلف القراء في كون البسملة آية من القرآن في أوائل الفاتحة وباقي السور أم لا فذهب نافع وابن كثير وعاصم والكسائي ويعقوب إلى الجهر بالاستعاذة والبسملة في الفاتحة وفي جميع القرآن ، إلا بين الأنفال والتوبة ، وتابعهم أبو عمرو في الجهر بالاستعاذة وبالبسملة إلا في الفصل بين كل سورتين ، فكان يتركها ويصل أواخر السور بأوائل ما يليها ولا يعربها ، كقوله : « ولا الضالين ألم » لا يحرك النون إذا وصلها بالم ، بل يسكت عليها سكتة خفيفة ثم يصلها ، وكذلك يفعله بأواخر السور كلها ، وعنه وجه آخر وهو القطع بالبسملة مثلهم ، ووجه ثالث وهو إخفاؤها في القرآن كله ووصله ببعضه كحمزة كما سيأتي وشاركه في هذا الوجه أيضا ابن عامر وورش أحد رواة نافع ، وذهب حمزة إلى الجهر بالاستعاذة والبسملة في فاتحة الكتاب فقط ويخفيها في سائر القرآن . انظر النشر ( 1 / 270 ، 271 ) ، إرشاد المبتدع ( 200 ) ، الإقناع ( 1 / 155 - 163 ) ، الاستذكار ( 2 / 172 - 182 ) ، تفسير ابن كثير ( 1 / 16 ) .